بنغازي 09 ديسمبر 2024 (الأنباء الليبية) احتفلت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التابعة لمجلس النواب، اليوم الأحد، بمدينة بنغازي، باليوم الدولي لمكافحة الفساد، الذي يصادف التاسع من ديسمبر من كل عام.
,شهد الاحتفال حضور عدد من الشخصيات السياسية والديبلوماسية، حيث شارك فيه أعضاء مجلس النواب عيسى العريبي، طارق الجروشي، سعيد المغيب، محمد الواعر، زايد هدية، مصطفى بوغوسة.
كما حضر وزير الدولة للشؤون الأفريقية عيسى مجيد، ووزير الخارجية عبد الهادئ الحويج، ورئيس المؤسسة الوطنية للإعلام محمد بعيو، إلى جانب عدد من القناصل المعتمدين في ليبيا، إضافة إلى أكاديميين محليين ودوليين.
وتأتي هذه الفعالية في إطار تعزيز الجهود الدولية والمحلية لمكافحة الفساد ورفع الوعي حول مخاطره وآثاره السلبية على التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
-تعزيز النزاهة والشفافية
افتتح رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، أجديد معتوق، الحفل مشيدا بدور الحضور وحرصهم على المساهمة الفاعلة في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
وأكد معتوق التزام الجميع بالعمل من أجل تحقيق مستقبل أكثر عدلا وشفافية، موضحا أن الهيئة بصدد إعداد خطة استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتقليص مظاهر الفساد في مختلف القطاعات.
كما شدد على أهمية التعاون الدولي والإقليمي في مكافحة الفساد، حيث يعد جزءا أساسيا في بناء قدرات الدولة وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف أن مكافحة الفساد تتطلب تكاتف الجهود من جميع الأطراف، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، من أجل تعزيز الشفافية والمساءلة وتحقيق تقدم حقيقي في مكافحة الفساد على جميع الأصعدة.
-دعم مكافحة الفساد
في كلمته باسم مجلس النواب، أشاد زايد هدية بالجهود المستمرة التي تبذلها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في تعزيز النزاهة والشفافية، مؤكدا أن المجلس يدرك تماما أن مكافحة الفساد هي واجب وطني يتطلب التنسيق الكامل بين كافة مؤسسات الدولة وأفراد المجتمع.
وأشار هدية إلى أن مجلس النواب على استعداد تام لتقديم الدعم التشريعي والرقابي للهيئة، بهدف تعزيز قدرتها على تحقيق أهدافها في مكافحة الفساد، كما شدد على أهمية نشر ثقافة النزاهة والمساءلة بين المواطنين، مع التركيز على ضرورة ضمان توزيع عادل للثروات الوطنية، لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
– مكافحة الفساد المستدامة
رحب وزير الخارجية بالحكومة الليبية عبد الهادي الحويج، بالضيوف المحليين والدوليين في الاحتفال، مؤكدا أن مشاركتهم تُعد فرصة لتجديد الالتزام بقيم النزاهة والشفافية.
وأشار الحويج إلى أن الفساد يشكل تهديدا كبيرا للاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، معتبرا إياه آفة تؤثر سلبا على المجتمعات.
وأكد ضرورة تعزيز منظومات الرقابة المستقلة وتكثيف التعاون الدولي لمكافحة هذه الظاهرة، حيث يعتبر الفساد عائقا رئيسيا أمام التقدم.
وأعلن الحويج عن مبادرة تخصيص يوم وطني لمكافحة الفساد في ليبيا يحتفل به سنويا، مبينا أن هذه المبادرة تأتي ضمن جهود الحكومة لدعم مكافحة الفساد بشكل مستدام والعمل نحو مستقبل خال من الفساد.
وشدد على التزام الحكومة الليبية بتحقيق هذه الأهداف، من خلال تطوير آليات فعالة تسهم في بناء دولة قوية تقوم على أسس من الشفافية والمساءلة.
– التوعية المجتمعية الشاملة
في تصريح خاص لصحيفة الأنباء الليبية، أكد مدير إدارة الإقرارات الذمة المالية بالهيئة أن الهيئة ستطرح منشطها لعام 2024، متناولا التحديات التي تواجه عملها ومهامها واختصاصاتها.
وأشار إلى ضرورة إطلاق خطة استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد برئاسة الهيئة، مبيناً أن هذه الخطة ستكون خطوة محورية لتعزيز الشفافية في القطاعات المختلفة، مؤكدا على أهمية التعاون بين الهيئة والهيئات الرقابية، إلى جانب السلطة التنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني، لتحقيق أفضل نتائج ممكنة في محاربة الفساد.
وأضاف أن الهيئة تسعى إلى تعزيز دورها الرقابي على الإقرارات المالية لضمان نزاهة وسلامة العمل الحكومي والخاص، مشيرا إلى أن التنسيق مع مختلف الأطراف المعنية سيسهم في تبادل الخبرات وتعزيز الوعي حول أهمية مكافحة الفساد.
ودعا مدير الإدارة إلى ضرورة دعم هذه الجهود الوطنية لضمان تحقيق أهدافها وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية.
– التوعية الإعلامية لمكافحة الفساد
أفاد مدير إدارة حماية النزاهة بالهيئة أن الهيئة تولي أهمية كبيرة للتوعية والتدابير الوقائية في إطار التزامها بالاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد. وأعلن عن إطلاق برامج توعوية شاملة تتضمن التعاون مع المؤسسات الإعلامية لإيصال الرسائل التوعوية بشكل واسع، بالإضافة إلى إنتاج مطويات توعوية وإقامة ندوات تهدف لتعريف الجمهور بدور الهيئة واختصاصاتها في محاربة الفساد.
وأكد على أن توحيد الجهود بين كافة الأطراف المعنية يمثل خطوة حاسمة في مكافحة هذه الآفة، مشددًا على أن مكافحة الفساد يجب أن تكون أولوية لجميع المؤسسات والمجتمع ككل. وأوضح أن الهيئة تسعى من خلال هذه البرامج إلى تعزيز وعي المواطنين بأهمية دورهم في مكافحة الفساد وتحقيق الشفافية في مختلف القطاعات.
-اتفاقيات تعاون مشترك
شهد اليوم توقيع ثلاث اتفاقيات تعاون بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والأكاديمية الليبية للدراسات العليا، في فروع بنغازي وأجدابيا وسبها.
وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار تعزيز التعاون المشترك بين الهيئة والأكاديمية بهدف تحسين وتطوير الجهود المبذولة في مجال مكافحة الفساد، كذلك تطوير التعاون البحثي والتدريبي بين الطرفين، وتبادل الخبرات والمعرفة في هذا المجال الحيوي، ومن خلال هذه الشراكات، يسعى الطرفان إلى بناء قدرات الأفراد والمؤسسات في محاربة الفساد وتحقيق الشفافية في مختلف القطاعات، وبالتالي ينعكس إيجابا على تطوير الأداء المؤسساتي.
-جلسات علمية لمكافحة الفساد
تخلل الفعالية جلستين علميتين مهمتين، حيث ترأس الجلسة الأولى التي حملت عنوان “إضاءات على جهود الإقليمية في مكافحة الفساد” الأستاذ عادل بوسنينة، بمشاركة خبير ومستشار مكافحة الفساد التونسي كمال بن ساسي، ورئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام محمد المسكاوي، والخبير الأردني صلاح المعايطة.
وتناولت الجلسة تجارب الدول الثلاث في مكافحة الفساد، حيث استعرضت الجهود الإقليمية والمبادرات المؤسسية والتشريعية إضافة إلى أهمية التعاون الدولي في تعزيز فاعلية مكافحة الفساد على مستوى المنطقة.
كما طرحت سبل تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية والأهلية لمكافحة هذه الآفة.
أما الجلسة الثانية، فقد كانت بعنوان “الخطة الاستراتيجية لمكافحة الفساد ضرورة وطنية” وترأسها الأستاذ مفتاح عيسى، بمشاركة أستاذ القانون الجنائي بجامعة خليج السدرة شعبان محمود، ومساعدة قسم القانون الجنائي بجامعة بنغازي رحاب علي، وعضو هيئة التدريس بكلية القانون بجامعة طرابلس هيفاء عبدالعالي.
وتركزت الجلسة على أهمية اعتبار مكافحة الفساد أولوية وطنية، واستعرضت الأبعاد القانونية للخطة الاستراتيجية لمكافحة الفساد، وتحديد الثغرات التشريعية والقانونية التي قد تؤثر على فاعلية الخطة، ودور القضاء في محاربة الفساد، بالإضافة إلى بحث كيفية تعزيز التشريعات والقوانين لمواجهة التحديات المتزايدة في هذا المجال.
-تعزيز جهود مكافحة الفساد
أكد المسؤولون خلال الفعالية على أهمية تعزيز التعاون الجماعي على المستويات المحلية والدولية والإقليمية، من أجل تحقيق رؤية الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في بناء وطن يسوده النزاهة والشفافية. وأوضحوا أن العمل المشترك بين جميع الجهات والأفراد يعد أساسا ضرورياً لتحقيق هذا الهدف النبيل، داعين الجميع إلى تبني قيم الشفافية والمساءلة، التي تعد من الركائز الأساسية لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة. كما شددوا على ضرورة إرساء دعائم دولة القانون والمؤسسات، والتي تسهم في محاربة الفساد وتعزيز العدالة في المجتمع.
في هذا السياق، أشار المسؤولون إلى أن اليوم الدولي لمكافحة الفساد، الذي يتم الاحتفال به في 09 ديسمبر من كل عام، يمثل فرصة مهمة لزيادة الوعي حول تأثيرات الفساد على المجتمعات وسبل مكافحته، هذا اليوم، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2003، يهدف إلى تعزيز الجهود الدولية لمكافحة الفساد ودعم المبادرات التي تسهم في تعزيز الشفافية والنزاهة على مستوى العالم.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لمكافحة الفساد، حيث تعتبر هذه الظاهرة من التحديات الكبرى التي تواجه التنمية المستدامة والاستقرار السياسي في العديد من الدول، كما أن تعزيز الشفافية والمساءلة في المؤسسات الحكومية والخاصة يعد من الخطوات الأساسية لضمان استدامة العمل التنموي وحماية حقوق الأفراد.
وفي ختام التصريحات، أكد المسؤولون على أن مكافحة الفساد يجب أن تكون أولوية استراتيجية للعديد من البلدان، حيث إن ذلك يمثل خطوة محورية نحو بناء مجتمعات أكثر عدلا وازدهارا.
-بيان ختامي
بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الفساد، جددت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في بيان لها، التزامها الراسخ في التصدي لهذه الظاهرة التي تهدد استقرار المجتمعات وتنمية الاقتصاد، وتهدر حقوق الأفراد، حيث يأتي هذا اليوم تذكيرا بأهمية التعاون المستمر بين جميع الأطراف المعنية، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، من أجل تحقيق بيئة خالية من الفساد.
وأكدت الهيئة على ضرورة الاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية في تطوير سياسات مبتكرة لمكافحة الفساد، مشيرة إلى فعالية التعاون بين الدول والمؤسسات المعنية في تقديم حلول عملية ومستدامة وتعميم المعرفة في مجال الوقاية. كما شددت على أهمية اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفساد، تكون واضحة المعالم ومبنية على أسس قانونية وأخلاقية ثابتة، مع ضمان تنفيذها بكفاءة عالية في جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
وفي ختام البيان، أكدت الهيئة على استعدادها الدائم للقيام بدورها الوقائي والرقابي، وتعزيز التعاون مع جميع الأطراف لضمان بيئة خالية من الفساد، والعمل مع مؤسسات الدولة لتوفير فرص العيش في مجتمع أكثر عدالة وشفافية، كما قدمت الهيئة شكرها لجميع المشاركين من داخل ليبيا وخارجها، مثمنة جهودهم في مكافحة الفساد، ومتمنية للجميع دوام التوفيق.(الأنباء الليبية بنغازي) س خ.
-متابعة: مراد بوكر
-تصوير: محمد فليفل