سلوق 28 ديسمبر 2024 (الأنباء الليبية) – شهدت بلدية سلوق انطلاق مشاريع إعمار وبناء ضخمة تهدف إلى تطوير بنيتها التحتية، وذلك بمتابعة واهتمام من مدير عام صندوق إعمار ليبيا المهندس بالقاسم خليفة حفتر.
,يأتي هذا التوجه بعد سنوات طويلة من تدهور البنية التحتية في المدينة، التي عانت أيضا من أزمات موسمية، خاصة في فصل الشتاء، لقد كانت سلوق بحاجة ماسة إلى تطوير بنيتها التحتية، ما يجعل هذه المشاريع فرصة ثمينة للاستثمار في تحسين حياة المواطنين.
وفي نهاية عام 2024، وصلت إلى سلوق قوافل من الآلات ومواد البناء التي وزعت وفقا للمواقع المخصصة من قبل الشركات المحلية والدولية، حيث بدأ العمل على تنفيذ مشاريع إعادة إعمار هذه المدينة بتكليف الشركات بتنفيذ مشاريع تطوير وتحسين مؤسساتها العامة وميادينها وشوارعها، وتتولى تلك الشركات وضع خطط العمل المناسبة لتنفيذ المشاريع وفق أعلى المعايير الهندسية لتطوير البنية التحتية في المدينة.
-تضافر الجهود
تتضافر جهود الحكومة الليبية، ممثلة في مجلس النواب وصندوق إعمار ليبيا، مع مؤسسات المجتمع المدني لضمان تنفيذ هذه المشاريع بالشكل الأمثل، لتلبية احتياجات المواطنين في سلوق وتوفير البنية التحتية اللازمة.
وفي إطار هذه المشاريع، كان لصحيفة الأنباء الليبية لقاء مع المهندس المعماري أحمد الرضا الشريف، المتخصص في تصميم المشاريع التي تراعي إمكانيات الوصول لذوي الإعاقة.
وأكد الشريف في حديثه أن هذه المشاريع في مدينة سلوق تمثل فرصة عظيمة لتنفيذ معايير التصميم الشامل، بما يضمن تحقيق إمكانيات الوصول لجميع فئات المجتمع، وخاصة ذوي الإعاقة.
وأضاف الشريف أن الإعمار في سلوق سيبدأ من النقطة الصفرية، لاسيما في البيئة الخارجية، وهو ما يشكل فرصة ذهبية لتطبيق هذه المعايير من بداية المشروع، بما يتماشى مع الحاجة الماسة لتوفير بيئة مناسبة وآمنة للجميع.
-نموذج سلوق المعماري
أشار الشريف إلى أن نجاح مشروع إمكانية الوصول يتطلب التعاون مع صندوق التضامن الاجتماعي للحصول على اللائحة التي لم تصدر بعد، حيث تشكل هذه اللائحة جزءا أساسيا من العملية التنفيذية، مشددا على ضرورة تدريب المهندسين العاملين على هذه المشاريع بشكل عملي وميداني، وذلك لضمان أن البنية التحتية الجديدة ستكون شاملة ومتوافقة مع احتياجات جميع الأشخاص، بما في ذلك ذوي الإعاقة.
وأوضح الشريف أن التركيز في هذه المرحلة يجب أن يكون على توفير الأساسيات التي تضمن سهولة الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة، مثل نقاط عبور سليمة ومسارات مشاة مستمرة، موضحا أن هذه المسارات يجب أن تتضمن مسارات خاصة للمكفوفين، لتشكل خطوة كبيرة نحو تحقيق الشمولية في التخطيط العمراني، واعتبر الشريف أن العمل في سلوق سيكون نموذجا يحتذى به، حيث ستصبح المدينة خالية تماما من أي معوقات تصميمية لذوي الإعاقة.
-تحقيق التصميم الشامل
أشار الشريف أيضا إلى أن الاهتمام بتحقيق التصميم الشامل لا يجب أن ينطلق من زاوية إنسانية فقط، بل يجب أن ينظر إليه كأداة لتحقيق معدل أعلى من التنمية، وافت إلى أن تصميم المدن الشامل يعد أحد أهم ركائز الأجندة الحضرية العالمية، وأن أي مدينة تعتمد التصميم الشامل تصبح جاهزة لتلبية احتياجات جميع سكانها، مما يساهم في تحسين جودة الحياة بشكل عام.
وأكد الشريف أن سلطات المدن التي تبدأ بتطبيق التصميم الشامل تكون في حالة جاهزية أعلى للقبول بتحديات المستقبل، مشيرا في هذا السياق إلى أن مدينة “بريشي” الإيطالية، رغم صغر حجمها، تعد نموذجا مثاليا للمدينة التي تطبق التصميم الشامل بشكل كامل.
وأضاف أن العاصمة الإيطالية روما لم تبدأ في العمل وفق التصميم الشامل إلا مؤخرا، ما يدل على أن تطبيق هذه المعايير يمكن أن يكون ناجحا في أي وقت وأي مكان، إذا خطط ونفذ بشكل دقيق.
–أهمية التعاون المحلي
فيما يتعلق بالاجتماعات التي جرت في سلوق، استضافت كلية الزراعة بجامعة بنغازي ندوة علمية حضرها عضو مجلس النواب عن المدينة ومسؤول الأشغال العامة ببلدية سلوق، إلى جانب مؤسسة “الهمم العالية”، حيث أكد المشاركون في الندوة أهمية تطبيق ما ورد في هذه الاجتماعات من أفكار ومقترحات لتطوير التصميم الشامل في مشاريع الإعمار في المدينة، كما شددوا على أهمية التعاون بين جميع الأطراف المعنية لضمان نجاح المشاريع.
وأوضح الشريف أن التعاون مع المجتمع المدني وأعضاء مجلس النواب والمجتمع المحلي سيساهم في تحسين سير العمل، مؤكدا أن تنفيذ هذه المشاريع بالشكل الصحيح سيسهم في إبراز مدينة سلوق كنموذج يحتذى به للمدن الأخرى التي تشهد مشاريع مماثلة في مجال الإعمار والتنمية.
في ختام حديثه، أكد المتخصص في تصميم المشاريع أحمد الرضا الشريف على أهمية التدريب العملي الميداني للعناصر الهندسية التي ستنفذ هذه المشاريع، خاصة في ما يتعلق بتطبيق معايير الشمولية، وهو ما سيضمن تحقيق نتائج إيجابية وسريعة، وهذه المشاريع ستكون نقطة انطلاق لمدينة سلوق لتصبح نموذجا يحتذى به في التصميم الشامل وإمكانية الوصول.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار سعي الحكومة الليبية ومؤسسات المجتمع المدني لضمان تطبيق معايير التصميم الشامل في جميع المشاريع التنموية في البلاد، بما يضمن بيئة حضرية متكاملة لجميع أفراد المجتمع، وخاصة ذوي الإعاقة.(الأنباء الليبية سلوق) س خ.
-متابعة: عبدالسلام المشيطي
-تصوير: ناصر الحاسي