بنغازي 27 مارس 2025 (الأنباء الليبية)-تعد المشاركة الانتخابية أحد الحقوق الأساسية للمواطنين، غير أن ذوي الإعاقة البصرية يواجهون تحديات مختلفة في هذا الجانب، مما يتطلب جهودًا لضمان تمكينهم من ممارسة حقهم في التصويت والترشح.
وفي لقاء خاص مع الأنباء الليبية، تحدث عبدالباسط عباس، رئيس مجلس إدارة المنظمة الليبية لحقوق ذوي الإعاقة البصرية، عن العقبات التي تواجه هذه الفئة خلال الانتخابات، والجهود المبذولة لتعزيز مشاركتهم، والتعاون القائم مع الجهات الرسمية لضمان تمكينهم سياسيًا.
ضعف الوعي أبرز التحديات
أكد عبدالباسط عباس أن التحدي الأكبر الذي يواجه ذوي الإعاقة البصرية في المشاركة الانتخابية هو ضعف الوعي بأهمية هذا الحق، سواء لدى الأفراد أنفسهم أو المجتمع ككل.
وقال عباس: “للأسف، الكثير من ذوي الإعاقة البصرية لا يدركون أن التصويت والترشح ليس مجرد حق، بل واجب تجاه المجتمع. المشاركة السياسية هي السبيل الوحيد لإيصال صوتهم وضمان تمثيلهم في صنع القرار.”
وأشار إلى أن العديد من الأشخاص في هذه الفئة يتبنون موقفًا سلبيًا تجاه الانتخابات، معتبرين أنها لن تحدث فرقًا في واقعهم، مما يجعل حملات التوعية ضرورية لتغيير هذه النظرة.
تمثيل غير كافٍ في المجالس البلدية
وحول نسبة تمثيل ذوي الإعاقة البصرية في المجالس البلدية، أوضح عباس أن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى تخصيص مقعد لهذه الفئة، لكنه شدد على ضرورة تعزيز هذا التمثيل لضمان مشاركة فعالة في صنع القرار المحلي.
وقال: “مجرد تخصيص مقعد لا يكفي، المهم هو تمكين ذوي الإعاقة من لعب دور حقيقي في العملية السياسية.”
التوعية مفتاح تعزيز المشاركة
وفيما يتعلق بسبل تعزيز مشاركة ذوي الإعاقة البصرية كناخبين ومرشحين، شدد عباس على أهمية حملات التوعية المستمرة، من خلال الندوات والمحاضرات وورش العمل، بالإضافة إلى استثمار وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لنشر الوعي حول أهمية مشاركة هذه الفئة في الانتخابات.
وأضاف: “دور المجتمع المدني والإعلام محوري في تسليط الضوء على هذه القضية، فالتغيير يبدأ بالتوعية.”
تعاون وثيق مع المفوضية لضمان التصويت المستقل
وعن التسهيلات المقدمة لضمان تصويت ذوي الإعاقة البصرية بشكل مستقل، أشاد عباس بتعاون المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مشيرًا إلى أنها أبدت استعدادها لتوفير التسهيلات اللازمة رغم الإمكانيات المحدودة.
وقال: “تواصلنا مع المفوضية، وأكدت لنا أنها ستوفر تجهيزات تضمن سرية واستقلالية تصويت ذوي الإعاقة البصرية، من بينها بطاقات اقتراع بلغة برايل، وهو ما نعتبره خطوة إيجابية.”
وحول دور الإعلام والمجتمع المدني في تعزيز الوعي الانتخابي لذوي الإعاقة البصرية، دعا عباس إلى تكثيف التغطية الإعلامية لقضاياهم، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام يجب أن تكون أكثر قربًا من هذه الفئة لنقل صوتها والمساهمة في معالجة التحديات التي تواجهها.
وأضاف: “من الضروري أن يكون للمجتمع المدني دور فعال في دعم حملات التوعية، فبدون وعي حقيقي لن تتحقق مشاركة فعالة.”
القوانين الانتخابية تحتاج إلى تطوير
وعند سؤاله عن مدى إنصاف القوانين الانتخابية الليبية لذوي الإعاقة البصرية، أوضح عباس أن ليبيا لا تزال في بداية تجربتها الديمقراطية، مما يعني أن هناك حاجة لتطوير القوانين لضمان حقوق أكبر لهذه الفئة.
وقال: “نتوقع أن تتطور القوانين الانتخابية مستقبلاً لتشمل مزيدًا من التسهيلات وضمان تمثيل عادل لذوي الإعاقة.”
مقترحات لتحسين العملية الانتخابية
أكد عباس أن المنظمة قدمت عدة مقترحات لتحسين مشاركة ذوي الإعاقة البصرية في الانتخابات، من خلال جلسات حوارية وورش عمل مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، تضمنت توصيات بشأن تسهيل وصولهم إلى مراكز الاقتراع، وتوفير المواد الانتخابية بطريقة برايل، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية إشراكهم.
الانتخابات السابقة والتطلعات المستقبلية
وفيما يخص تجربتهم في الانتخابات السابقة، أشار عباس إلى أنهم لم يواجهوا صعوبات كبيرة، مثمنًا جهود المفوضية في توفير المواد الانتخابية بطرق تسهل مشاركتهم.
وقال: “المفوضية قدمت لنا كل ما هو متاح لتسهيل مشاركتنا، ونأمل أن تستمر الجهود لضمان تمكين حقيقي لذوي الإعاقة البصرية في الانتخابات القادمة.”
رسالة إلى ذوي الإعاقة البصرية: صوتكم مهم
وفي ختام اللقاء، وجه عباس رسالة إلى ذوي الإعاقة البصرية، مؤكدًا أن مشاركتهم في الانتخابات ليست مجرد حق، بل مسؤولية تجاه أنفسهم ومجتمعهم.
وقال: “لن يكون لنا صوت في صنع القرار إلا إذا مارسنا حقوقنا السياسية. الانتخابات فرصة لإثبات وجودنا والمطالبة بحقوقنا، فلنحرص جميعًا على أن يكون لنا دور فعال في رسم مستقبلنا.” (الأنباء الليبية) ص و
متابعة: أحلام الجبالي